بحلول يوم 09 شتنبر 2018، تكون قد مرت 60 سنة على اندلاع انتفاضة الريف أو ثورة الريف الثانية، هذه الانتفاضة التي استمرت ما يقارب 157 يوم ...
بحلول يوم 09 شتنبر 2018، تكون قد مرت 60 سنة على اندلاع انتفاضة الريف
أو ثورة الريف الثانية، هذه الانتفاضة التي استمرت ما يقارب 157 يوم وشارك فيها العديد
من سكان الريف والتي كانت من أبرز مطالبها عودة رمز الكفاح والتحرير الأمير محمد بن
عبد الكريم الخطابي وجلاء الاستعمار وإلغاء الأحزاب وحل الحكومة وتأسيس مجلس وطني يمثل
جميع الجهات والحساسيات، وإقامة حكم عادل يشرك فيه الريفيون وتقسيم منصف للثروات.
هذه الثورة التي اندلعت يوم 07 أكتوبر من سنة 1958، وانتهت يوم 13 مارس
1959 بعد القمع الدموي الشرس الذي مارسه الحكم وميليشيات حزب الاستقلال في حق المنطقة
والمنتفضين.
هنا نبذة موجزة عن القائد محمد الحاج سلام أمزيان الذي أطر أكبر احتجاج
شعبي عرفه الريف والمغرب بعد استقلال 1956 الشكلي.
هو محمد الحاج سلام موح أمزيان، ولد في قرية أيث بوخلف بقبيلة أيث ورياغل
أواخر سنة 1925، تنقل منذ صغره بين عدد من مساجد الريف وجبالة لحفظ القرآن الكريم وتلقي
التعليم الأولي. وفي بداية الأربعينات سيتابع دراسته في المعهد الأصيل بمدينة الحسيمة
(ثانوية الإمام مالك حاليا)، بعده سيسافر إلى مدينة فاس ليتابع دراسته فيجامع القرويين،
حيث حصل على شهادة العالمية. وفي بداية الخمسينات سيشتغل مدرسا في إحدى المدارس بقرية
بامحمد القريبة من فاس، ومكث في هذه القرية أزيد من أربع سنوات.
اعتقل بمدينة تطوان يوم 27 دجنبر 1956 وقضى أربعة أيام في مفوضية الشرطة،
وكانت حياته مهددة لولا تدخل أحد المسؤولين (مبارك البكاي) الذي تعهد بحمايته من الاغتيال،
ويوم 01 يناير1957 سينقل إلى سجن الحسيمة، حيث مكث حوالي 14 شهرا، قضى نصفها تقريبا
في زنزانة انفرادية، ليتم نقله في أوائل 1958 إلى سجن باب لعلو بمدينة الرباط، حيث
مكث 10 أشهر، ثم نقل إلى سجن القنيطرة، وبعد شهرين تم الإفراج عنه دون محاكمة، وفرض
عليه عدم مغادرة الرباط إلا بعد موافقة قاضي التحقيق.
غادر مدينة سلا في 15 يونيو 1958 قاصدا مدينة تطوان، وفي 16 شتمبر
1958 سيعود إلى الريف، وبعد أسابيع من عودته انتفض الريفيون دفاعا عن الريف والوطن
وصونا لعزتهم وكرامتهم. وعن ظروف اندلاع الانتفاضة يقول القائد محمد الحاج سلام أمزيان
:
"لقد وجدنا أن كل الملابسات تدعونا إلى القيام بهذه الحركة لإنقاذ
الوطن من الانهيار، وإلا فلن يرحمنا التاريخ والأجيال الصاعدة".
بعد القمع الدموي الشرس الذي جوبهت به انتفاضة الريف، اضطر في مارس
1959 إلى مغادرة الريف، وتمكن بعد مسار شاق عبر الأودية والجبال من دخول مدينة مليلية،
ومنها سافر إلى دولة اسبانيا.
في يوم 05 أبريل 1960 سيسافر إلى مدينة القاهرة بجمهورية مصر، حيث سيلتقي
بالزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي وظل يشتغل إلى جانبه ككاتب خاص حتى وفاة الزعيم
الخطابي. بعده سيقرر محمد سلام أمزيان الاستقرار بدولة الجزائر وذلك ابتداء من أبريل
1973، وفي صيف 1981 سيقوم بزيارة خاطفة لدولة هولاندا، ومنها سيسافر إلى دولة العراق،
حيث استقر إلى غاية منتصف التسعينات.
في يوم 18 دجنبر 1994 وبعد أن أصابه المرض، اضطر للسفر إلى هولاندا مرة
أخرى لتلقي العلاجات الضرورية، حيث أجريت له يوم 16 ماي 1995 عملية جراحية بإحدى المستشفيات
بمدينة أوتريخت.
في يوم 16 شتنبر 1995 سيفارق الحياة في مدينة بورخن أوب زوم الهولاندية،
وبعد عدد من الاتصالات وعدة ضغوطات، تمكنت عائلته من نقل جثمانه إلى مسقط رأسه بأيث
بوخلف، حيث سيدفن بجوار الذين توفوا من عائلته.
عن : جمعية ذاكرة الريف بالحسيمة




تعليقات