ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي: أسئلة الانتروبولوجيا ومداخل الاثنوغرافيا

تمهيد تناسلت العديد من الاعمال والدراسات التي ظهرت إلى الوجود مع نهاية القرن (19) وبداية القران(20)، وقد اعتمدت هذه الدراسات العد...



تمهيد

تناسلت العديد من الاعمال والدراسات التي ظهرت إلى الوجود مع نهاية القرن (19) وبداية القران(20)، وقد اعتمدت هذه الدراسات العديد من المناهج العملية والحقول المعرفية مثل: اللسانيات، الانتروبولوجيا، الاثنوغرافيا، السوسيولوجيا، والاثنولوجيا…. والكثير من العلوم المساعدة الأخرى التي ترتبط بالدراسات الاجتماعية والإنسانية.

وإذا كانت هذه الانتاجات والأبحاث التي قام بها العديد من الدارسين والباحثين الأجانب، شكلت مجموع ما يصطلح عليه ب "الاسطوغرافيا الاستعمارية" أو"الدراسات الكولونيالية" التي ظلت موسومة بطابع استعماري وتم توظيفها كتمهيد اولي نحو غزو العديد من المناطق، ومنها منطقة شمال إفريقيا، فإنها في مقابل ذلك، تعد مرجعا وتراكما مفصلا ومدققا يحمل قيمة علمية واضحة بحكم ما ارتبط بها من معطيات وحقائق هامة حول مختلف الجوانب التي تهم المجتمعات التي خضعت للسيطرة الاستعمارية، كما إن هذه الدراسات لا تزال تحتل موقع الصدارة على مستوى القيمة الموضوعية والعلمية التي تنفرد بها، وكذا طبيعة المناهج التي وظفتها والنتائج والخلاصات التي انتهت إليها.

وتعتبرالابحاث والدراسات الفرانكفونية صاحبة السبق على مستوى تناول مختلف مظاهر الحياة العامة لدى المجتمعات المغاربية بصفة عامة، والمجتمع المغربي بصفة خاصة، لكن رغم ذلك فالدراسات الانجلوسا كسونية والاسبانية كان لها وقعها الخاص على واقع هذه الابحاث والكتابات، لاسيما بعدما خاض هذا المضمار العديد من الداريسين والباحثين المرموقين الذين شكلو اتجاها جديدا داخل حقل الدراسات الكولونيالية، من ابرز هؤلاء ، نجد جاك بيرك، روبير مونطاي، ارنست كيلنر، جون واتروبوي، رايمون جاموس، مولييراس، بول با سكون، ايميليو بلانكوايثاكا ودايفيد هارت

والواقع، فان الدراسة والأطروحة التي قدمها دايفيدهارت” ايت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي” ، تعتبر من ابرز الدراسات حول مختلف بينات المجتمع المغربي خلال القرن (20)، خاصة وأنها تمثل أهم مرجع مفصل ومدقق حول الريف الأوسط على مختلف المستويات، وكما جاء في التقديم الذي وضعته جمعية صوت الديمقراطيين المغاربة في هولا ندا بمناسبة ترجمة هذا المؤلف الى العربية، فان أهمية هذا العمل تتجلى في كونه”أول دراسة ميدانية معمقة حول قبيلة ايت ورياغر بالريف الأوسط شملت معظم الظواهر الاجتماعية للقبيلة، كالممارسات الإسلامية، والتراتب الاجتماعي، وبنية القبيلة ونظامها السياسي، والأخلاق القبلية،والبنية الاقتصادية…الخ” ، ويضيف نفس التقديم:” ما قام به هارت يعتبر دراسة قيمة جدا وهو عمل يعد من الطراز الاكاديمي الرفيع والضخم.

وتجدر الإشارة الى ان الفريق العلمي الذي اشرف على ترجمة هذا العمل المهم، يتكون من الدكتور محمد اونيا، عبد المجيد عزوزي وعبد الحميد الرايس، كما ان هذا الفريق عمل على وضع تقديم وتعليق حول الجزء الأول من أطروحة دايفيد هارت التي قامت بنشرها جمعية صوت الديمقراطيين المغربة في هولندا.

وعودة إلى أهمية هذا العمل الأكاديمي الوزان، فإننا نجد انه نال إعجاب واعتراف كبار الباحثين المرموقين، أمثال ارنست كلينر الذي اعتبر” هذا المؤلف بدون شك هو الوصف الأكثر شمولية ودقة المتوفر اليوم حول التنظيم الاجتماعي للريفيين وثقافتهم، ولا يستبعد ان يحافظ على مكانته هذه كمرجع أساسي في هذا المجال لأمد طويل جدا”. اما بول رابينو، فاعتبر مؤلف هارت” مساهمة هامة في مجال الاثنوغرافيا المغربية ودراسية غنية معززة بالوثائق والمعطيات الميدانية. انه بحق من الكتب النادرة في عهدنا هذا …”. وحول هذا النقطة تحديدا، فقد جاء في تقديم فريق المترجمين بان أطروحة هارت “تعد أول دراسة مفصلة ومدققة حول قبيلة من قبائل الريف المغربي، ومن هنا يستمد هذا العمل قيمته العلمية، كما يساهم في كشف حقائق ومعطيات فريدة حول البنية الاقتصادية والسوسيو ثقافية التي غالبا ما تغفلها الكتابات التاريخية الإخبارية.

واذا كان هارت قد عمل على معايشة أهل الريف والاطلاع عن حياتهم اليومية ونمط عيشهم واعتماد الملاحظة المباشرة والبحث الميداني الدقيق ومجالسة الأشخاص، وهو ما يسميه الدارسون الانتروبولوجيون ب” المدرسة التقليدية” التي تعمد ” الوصف العام والشامل للمجتمع المدروس”، فان هذا المؤلف يندرج ضمن الدراسات التي أسست ” للنظرية الانقسامية او المنهج الانقسامي”، رغم إن هذه الأطروحة كانت في أحيان كثيرة تجانب واقع مجتمع الريف ولا تملك قدرة النفاذ إلى عمق البنيات الاجتماعية والثقافية والسياسية لكيان” القبيلة الديمقراطية” كما يسميها روبير مونطاي، الأمر الذي أدركه دايفيد هارت نفسه الذي اقر بعد مرور السنوات ان هذا المنهج غير شامل ودقيق في معاينه مختلف الظواهر المدروسة وهو ما جعل الباحث الاثنوغرافي هارت، يعدل عن بعض الافكار ويعتبرها قابلة للتطور ومشروع مفتوح عن الحركية.

وفي مقدمة الطبعة العربية التي وضعها المؤلف دايفيدهارت، يقر هذا الأخير بخطأ تحليله السابق للبنية الاجتماعية للريف، وهو نوع من النقد الذاتي الذي يرجع فيه الفضل الى الدارس مونسون(Henry Munson) الذي انتقد خلاصات هارت، خاصة ما يتعلق بالمنهج الانقسامي ( او النسق الانقسامي للسلالة)، لكون التحالفات بالريف تقوم على أساس مجالي وليس سلالي، وهوما يعبر عنه هارت بالقول انه انتقل من صاحب” اطروحة مؤيدة للبنية والنظرية الانقسامية للسلالة كما تقدمها الحالة الريفية، الى موقف معارض تماما، أي مضاد للانقسامية(Countrr Segmentary)  الى درجة ان هارت اعتبر هذه النظرية بمثابة” سترة المجانين”، وهو ما يعبر عنه ايضا أستاذ دايفيد هارت، كارلتون س. كون، في تقديم هذا الكتاب، إذ يقول” إن نظام القرابة السائدة بالريف نظام لا يخضع بوضوح لأي نمط من الأنماط التصنيفية السائدة منذ” لويس هنري مورغان” حتى “جورج بيتر موردوك.

ورغم ذلك، فلا يمكن بحال من الأحوال أن ننفي أهمية ومكانة هذا العمل العلمي ، الذي أكد هارت انه يندرج ضمن إطار الدراسات التي تنتمي إلى حقل” الانتروبولوجيا الاجتماعية والسياسية والتاريخ الاجتماعي-السياسي الذي اتخد له كموضوع، أهم تجمع قبلي شمال المغرب ألا وهو: “ايت ورياغر” كما انه عمل يتناول نمط العيش والبنية الاجتماعية والمؤسسات السياسية والدينية لمجتمع قبلي مسلم ناطق بالامازيغية، وهو ايت ورياغر، موطن هذه القبيلة يقع في المنطقة المرتفعة من الريف الاوسط شمال المغرب” ص3.

خارطة الكتاب

يتضمن فهرس ومحتويات مؤلف” ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي” تقديم صوت الديمقراطيين المغاربة في هولندا وتقديم فريق المترجمين، إضافة إلى نبذة عن المؤلف، كما يتضمن الترجمة العربية والطبعة الجديدة للكتاب، وفصل خاص معنون ب: امجاظ: نموذج لكيفية تكون سلالة ريفية ونشوء حالة انتقام، فضلا عن إهداء وتقديم بقلم كارلتون س. كون وكلمة شكر ودلالات وأهداف الدراسة وكذا ملاحظات حول منهج الدراسة الميدانية وملاحظات حول كتابة الألفاظ الامازيغية بالحروف اللاتينية، علاوة على (9) فصول تتناول مختلف المواضيع والظواهر والقضايا موضوع الدراسة، مثل القبيلة المغربية، الأرض والزراعة بايت ورياغر، الاسواق وهجرة اليد العاملة، الملكية وامتلاك الأرض والإرث ونظام الري ، والطقوس الدورية أو دورة الحياة، السحر والشعوذة والمعتقدات والخرافات والغناء والرقص والموسيقى، الاسلام في ايت ورياغر، نظام القرابة، نماذج الزواج السائدة ومفهوم الاسرة، زيادة على لائحة الجداول والرسوم التوضيحية والخرائط والصور الواردة في هذا المؤلف الذي يقع في 364 صفحة.

الفصل الأول: القبيلة المغربية

يتناول الفصل الأول من كتاب ” ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي” لصاحبه الباحث الامريكي دايفيد هارت، التقسيم القبلي بمنطقة الريف والشمال المغربي عموما وبعض الخصائص التي تتميز بها هذه المنطقة من الناحية الطبيعية والبشرية الاقتصادية وكذا بعض مظاهر دينامية المجتمع الريفي.
علاوة على ذلك، يقف المؤلف عند ابرز مرحلة عاشها الريف في تلك الفترة التاريخية والتي تعرف بمرحلى” الريفوبليك” من حيث الظروف الاجتماعية والسياسية القائمة والتحديد الزمني لهذه المرحلة(1880-1921).

من جانب اخر، وكمدخل منهجي اعتمده هارت، استهل الباحث هذا الفصل بوضع تعريف للقبيلة باعتبارها”مجموعة متماسكة و مستقلة سياسيا و اجتماعيا تعيش او تطالب بمنطقة محددة خاصة بها”(ص6). كما يقف في نفس الوقت عند تعريف افانس ريتشارد الذي يرد مجموعة من المعايير التي تؤسس لمفهوم القبيلة لدى الانتروبرلوجيين الاجتماعيين.

ومن جملة القضايا التي عالجها هارت ضمن الفصل الاول، ما يتعلق بأسس علم الاجتماع السياسي المغربي،بجانب الدراسات التاريخية حول المغرب، كبلد” كان موحد ا نظريا” قبل مرحلة الحماية تحت قيادة السلطان، ومقسما في الواقع وفق ثلاثة محاور اساسية وهي. محور عربي – امازيغي، محور حضري- قروي ومحورمخزني – سيبة او حكومة- تمرد وانشقاق (ص10). بعد ذلك ينتقل هارت الى تقديم ملاحظات عامة حول البنيات القبلية المغربية من حيث الانقسام الذي يقول حوله هارت:”المبدأ الأول في الانقسام يفيد ان كل قبيلة سواء كانت تحمل اسما مزعوما لجد مشترك او مكان مفترض لأصلها أو لأي نوع من الاسماء فهي تقسم او تجزأ الى مجموعة من القسمات(sections) التي نادرا ما يتجاوز عددها خمس في المغرب مثلا. وتجزأ كل قسيمة الى قسمان صغرى(subsections) ثم تجزأ هذه الاخيرة الى سلالات كبرى ثم الى سلالات صغرى ثم اصغر منها الى ان نصل الى مستوى العائلة النووية المكونة من الاب والام والابناء غير المتزوجين، واهم نقطة بالنسبة للانساق الانقسامية للقبيلة المغربية هي انها تشمل على كل هذه الوحدات، كل واحدة منها متضمنة في الثانية في المستوى الذي يليها، وكلما كبرت الوحدة الا وتعذر تتبع شجرة النسب بها إلى أن تصل إلى المستوى الاعلى الذي يكون فيه عامل النسب غير قابل للتطبيق وغير ذي أهمية” (ص14/15).

واضح أن دايفيد هارت يحاول هنا التطرق الى مجموعة من مظاهر ومعايير الأطروحة أو النظرية الانقسامية التي اعتمدها كمنهج لتحليل بنية قبلية ايت ورياغر على مستوى تكون وانقسام السلالات، اما من حيث الأنظمة الاقتصادية والسياسية للقبيلة، فيذكر هارت مايلي: لكل قبيلة اسم ومجال خاص بها، ولكل قسمة ضمن القبيلة حصتها من هذا المجال،هكذا يصبح النظام العام للملكية القبلية للأرض في الواقع هو النسق الانقسامي ذاته الذي يتجلى من خلال تطور شجرة النسب زمنيا ويتضح على الأرض مكانيا، ولهذا المبدأ أهمية كبيرة لفهم تعقيدات البنية الاجتماعية والمجالية لايت ورياغر”(ص16).

ومن مميزات النظام الاقتصادي القائم لدى اغلب القبائل، كونها قبائل مستقرة تعتمد على الزراعة مقابل بعض القبائل الاخرى التي تعتمد على الانتاج (transhumance) او الترحال، اضافة الى خاصية اخرى يتميز بها النظام القبلي في جميع انحاء المغرب وتتمثل في تواجد سوق اسبوعي، الذي يعد يوما للتبادل التجاري وفرصة للتواصل الاجتماعي ويوم سلم بامتياز.

اما من جانب مميزات النظام السياسي القائم داخل بنية القبيلة المغربية، فيذكر المؤلف الامريكي تواجد شرفاء يعيشون ضمن القبائل ويتمثل دورهم في التحكيم لحل النزاعات داخل وخارج القبيلة، وكذا وجود نظام للمجالس التمثيلية بالنسبة لاكبر المستويات الانقسامية بالمناطق الامازيغية او ما يسميه هارت ب” انظمة منظمة دون زعامة” خصوصا في السياق السياسي بالريف الاوسط، إضافة الى توزيع السلطة السياسية والعمل على لا تمركزها بكل المناطق التي تتواجد بها القبائل المستقرة وفق نظام” التناوب والانتخاب المتبادل” كما يسميه كيلنر، مع وجود قانون عرفي يؤطر العلاقات الاجتماعية وتشريع خاص بالقتل والسرقة

ويختم دايفيد هارت هدا الفصل بالحديث عن طبيعة المجتمع القبلي بالمغرب خلال مرحلة الحماية وكذا بعد الاستقلال، لا سيما التغيرات التي طرأت على المجتمع ونمط حياة وعيش السكان بفعل دخول المستعمر وإتباعه لسياسة استعمارية معنية، وايضا يشير هارت الى ما لحق بنية القبلية المغربية كنتيجة موضوعية للمخاضات التي عاشها المغرب ابان هذه الفترة والتي تميزت باندلاع انتفاضات وثورات بكل من الجنوب الشرقي(1957) ووسط الأطلس (1958) والريف 1958-1959.

ورغم ما سبق ، فان الباحث الامريكي يقر بكون "القبلية لازال لها تأثير على الحكومية المركزية حتى في وقتنا هذا، وهذا ما ينطق على القبيلة الامازيغية" (ص 22)، كما يناقش هارت ضمن خاتمة هذا الفصل ما يتعلق بعلاقة القبيلة والدولة والاسلام، هذا الاخير الذي يعتبر في الدول الاسلامية ” القاسم الثقافي المشترك الأدنى وفي نفس الوقت الأكثر أهمية” على حد قول صاحب اطروحة” ايت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي.

الفصل الثاني: الأرض والزراعة بايث ورياغر

يستهل هارت هدا الفصل بالحديث عن معطيات و إحصائيات حول سكان الريف الأوسط التي ترسم فكرة واضحة عن المعطيات الديمغرافية لقبيلة ايت ورياغر، معززا ذلك بجداول وأرقام وإحصائيات تتعلق بالإحصاء الاسباني لسنة 1929و1938 والإحصاء الفرنسي لسنة 1939 والإحصاء المغربي لسنة 1960، وهي ارقام تعطي فكرة عن مستوى النمو الديمغرافي والكثافة السكانية الخاصة بقبائل ايث ورياغل وتمسمان وايت توزين وايت عمارت وابقوين،الامر الذي جعل هارت يقول:” ان عدد سكان هذه القبيلة كبير جدا، إن لم نقل انها اكبر قبيلة في الشمال المغربي اذا اخذنا بعين الاعتبار كونها كتلة قبلية واحدة، غير ان نسبة الكثافة السكانية بها تبقى خارقة، وما يجعلها مذهلة حقا ليس كونها الأعلى حاليا في العالم القروي بالمغرب فحسب، بل باستثناء القبايل بالجزائر- هي الأقوى على صعيد بوادي شمال إفريقيا كلها” (ص31).

ومن جملة الامور الاخرى التي يتحدث عنها هارت ضمن هذا الفصل الثاني، مجموع السمات الجغرافية والطبوغرافية التي تتمثل في وجود سلسلة جبال الريف على شكل وحدة متكاملة حديثة التكوين تميزها التعرية ومعدل سنوي اكبر من حيث التساقطات المطرية.

اما من ناحية التعريف الوارد في هذا الكتاب حول الريف، فهو اعتباره الجزء الجبلي الشرقي الذي يقع غرب المنطقة المنبسطة والمفتوحة نسبيا بين ميضار ومليلية، اذ تحدها تركيست غربا وميضار شرقا والحسيمة والبحر الابيض المتوسط شمالا واكنول جنوبا”(ص32).

ومن جهة اخرى، قام الباحث ضمن الفصل بوصف وجيز للجبال وجرد للمعطيات الهيديروغرافية وكلها خصائص تجعل الريف مرتبط جغرافيا بالبحر المتوسط ويعرف سيادة مناخ متوسطي، كما تناول هارت ايضا ما يتعلق بالثروة المعدنية خاصة الحديد الذي كان يشكل نسبة 63% من مجموع الموارد المعدنية في شمال المغرب خلال فترة الحماية الاسبانية، علاوة على الثروة النباتية الحيوانية والتي تتميز بالتنوع الكبير فيما يخص النباتات والغطاء الغابوي خاصة بالفسوح الشمالية في حين يتميز الوحش بالريف بسهولة الجرد والتصنيف
بعد ذلك ينتقل هارت الى القاء نظرة عامة حول الزراعة بالريف بنوعيها المسقي والبوري، كأساس للمقومات الاقتصادية في الحياة الريفية الى جانب تربية المواشي.

اضافة الى ذلك، يتحدث هارت عن انواع المنازل وطرق البناء من حيث أدوات الاستعمال واحجام المنازل ومكوناتها وبعض المرافق الخارجية وكذا الاثاث المنزلي والاواني وادوات فلاحية كلاسيكية اخرى، علاوة النظام الغذائي لدى ايت ورياغر الموزع بين ثلاث وجبات فقيرة وهزيلة، وهي الفطور والغذاء والعشاء، بجانب ذلك يتحدث هارت عن تقسيم العمل حسب الجنس، كواقع اجتماعي ذي اهمية قصوى في منطقة الريف،

اما اهم عمل بارز قام به دايفيد هارت لتعزيز معطيات متن كتابه، هو تقديمه لصورة نادرة وجد معبرة عن واقع وحياة مجتمع الريف الاوسط،، وهي صور تهم مختلف أنماط و مظاهر العيش.

و من جملة ما تتطرق اليه الباحث امريكي ضمن هذا الفصل، ما يتعلق بالارض والزراعة بالريف والدورة الزراعية السنوية التي تخضع لتقسيم الفصول الأربعة وكذا العامل الرئيسي الذي يجدد طبيعة العمل وهو المطر( انزار)، اضافة الى حديثه عن التقويم الزراعي السنوي وما يرتبط به من انشطة مثل عملية الحرث وغرس الاشجار والحصاد وجني الخضروات واللوز والعنب

كما يتوقف هارت عند العلاقات التعاقدية والتعاونية في مجال الزراعة وتربية الماشية، ومن نماذج هذه العلاقات التعاقدية نظام ” اخماس” و”اذورن” و”ثاويزا” ونماذج اخرى من” المؤسسات الاقتصادية غير التعاقدية التي تؤكد على اهمية التعاون والتعاقد في الحياة اليومية لايت ورياغر”(ص76). الى جانب انشطة تكميلية ثانوية اخرى مثل القنص والصيد البري وبعض المهن والحروف التي كانت تتم مزاولتها مثل الصناعة التقليدية والخياطة والتجارة والبناء ، وهو ما يعززها هارت بجداول وارقام تعكس هذه الوضعية.

إضافة إلى ما سبق، يعالج الانتروبولوجي هارت ما يتعلق بالدخل السنوي للفرد ونظام الدين ويتبين من مجموعة الاحصائيات التي تضمنها الكتاب” ان الورياغليين بشكل عام ليسوا فقراء فحسب، بل يعيشون ايضا بشكل تفوق فيه التكاليف مداخيلهم، مما يضطرهم الى الاقتراض باستمرار”(ص87).

الفصل الثالث: الاسواق وهجرة اليد العاملة

يستهل هارت هذا الفصل بالحديث عن توفر كل القبائل المغربية تقريبا على أسواق أسبوعية تؤدي وظائف عديدة في الحياة القبلية باعتبارها مركزا لهذه القبائل على المستوى الاقتصادي والتواصلي والاجتماعي والسياسي.

بعد ذلك ينتقل الكاتب الى الحديث عن الاسواق المحلية والقبلية في ايت ورياغر التي تعتبر اكبر مجموعة قبلية في شمال المغرب تتوفر على اسواق تفوق في عددها مثيلاتها من القبائل، كما يقف هارت عند ما يرتبط بهذه الاسواق من اختلافات وكذا نوعيتها وحجم روحها. واضافة الى مشاهد اخرى تطبع حياة السوق القبلي بمختلف مناطق ايت ورياغر.

ومن القضايا التي يقف عندها صاحب اطروحة “ايت ورياغل، قبيلة من الريف المغربي”، ظاهرة الاسواق النسائية كظاهرة خاصة موجودة ومؤسسة ينفرد بها الريف منذ القدم، وهي ظاهرة يعتبرها دايفيد هارت ترتبط بالقانون العرفي الريفي كعامل اساسي ادى الى ظهور هذه الاسواق.

اما المحور الثاني من هذا الفصل فيخصصه هارت للهجرة العمالية الموسمية الى غرب الجزائر التي يحدد تاريخ بدايتها في سنة 1880، أي بعد دخول فرنسا الى الجزائر. وقد استمرت هذه الهجرة الى غاية توقفها الفجائي سنة 1962. كما يقف عند الدوافع الاقتصادية التي ادت الى هذه الهجرة ومنها اساسا” الاكتظاظ السكاني بالريف ومانتج عنه من انعدام للتوازن بين السكان من جهة ونسبة الاراضي الصالحة للزراعة من جهة اخرى. اما ثاني عامل فهو تقلب الاقتصاد الفلاحي الريفي. وثالث هده العوامل هو انعدام التوازن بين مجموعة قوة العمل الموجودة بالريف من جهة وفرص الشغل المتوفرة في هذه المنطقة”(114).

كما يقف هارت عند بعض الخصائص التي تميز هذه الهجرة والمناطق التي يقصدها العمال المهاجرون من ابناء الريف وكذا نظام الاجور ومداخل ومصاريف السنة للمهاجرين بالجزائر (نموذج موسم 1952-1953) و(1954-1955).

واذا كانت هذه الهجرة قد تاثر مسارها مع نهاية الخمسينات بعدة ظروف سياسية وعسكرية، فانها اتخذت منحى اخر مع بداية الستينات، وبالضبط نحو اوربا الغربية كوجهة جديدة للهجرة العالمية الريفية خاصة دول المانيا وفرنسا وهولندا… امام الاجور الجيدة التي بدا يحصل عليها العمال وقد وصل عدد المهاجرون من اقليم الحسيمة سنة 1966 الى 2100 من مجموع الساكنة المحلية ، في حين وصل نفس العدد من اقليم الناظور خلال نفس السنة الى 20300 فرد.

وعموما فهذا الفصل يحمل اضاءات هامة حول حركة ومسار الهجرة العالمية الريفية كظاهرة اجتماعية وسمت تاريخ المنطقة خلال هذه المرحلة.

الفصل الرابع: الملكية وامتلاك الاراضي والارث ونظام الري.

يتناول هذا الفصل انواع وانظمة الملكية وبعض المفاهيم المرتبطة بها وبامتلاك الاراضي على وجه الخصوص. ويتحدث هارت عن ذلك قائلا.” يصنف امتلاك الاراضي اوالعقار في منطقة ايت ورياغر، كما هو الامر في باقي مناطق المغرب والعالم الاسلامي، الى ثلاثة انواع اساسية تقليدية. وهذه الانواع هي: اولا” رمرك” أي الاملاك والاراضي الخاصة، وثانيا” رمشوع” أي الاراضي الجماعية المستعملة عادة كمراعي وهي في ملكية الجماعة، ثالثا” رحبوس” أي اراضي الاحباس الموقوفة للمساجد كعمل خيري من طرف المحسنين”(ص127).

علاوة على نوع رابع وهو”رحورم” وهو مجموع الاراضي المحيطة بالمساجد ومقابر الالياء والصلحاء.

ثم بعد ذلك يتحدث الكاتب عن الارث وانتقال ملكية الاراضي او مايسمى ب ” روارث”. وسيتعرض هارت العديد من الاحكام المتعلقة بالتعامل مع الحالات العادية و الخاصة في الارث.و ينتقل بعد ذلك الى الحديث عن المبادئ الاساسية التي تتحكم في نظام السقي وعملية توزيع المياه في ايت ورياغر والتي حددها في اربعة مبادئ وهي : تقسيم المياه حسب تقسيم الارض نفسها،تقسيم المياه حسب الاولويات،ملكية الانهار جماعية،حق الاسبقية للساكنين بجوار المنابع الكبرى لمجاري المياه على القاطنين قرب الجهة السفلى لنفس المجاري. كما تطرق الكاتب الى مجموعة من القواعد المنطقة لملكية الارض والمياه المرتبطة بها بين مجموعة من العائلات والسلالات، وكما يعزز ذلك برسوم توضيحية الرئيسية المتفرعة عن كل من واد عيس وواد النكور.

الفصل الخامس: الطقوس الدورية في ايت ورياغر اودورة الحياة

يتناول هذا الفصل العديد من الطقوس الدورية في الريف الاوسط، مثل طقوس الولادة والعقيقة والختان والزواج والوفاة وكذا انواع الالعاب السائدة بهذه المنطقة. وكذا التمييز بين الرجل والمراة وموقف الوريا غليين من الجنس كاهم المواضيع الثقافية في منطقة الريف التي تثير العديد من التساؤلات. علاوة على الطقوس المصاحبة للزواج وتربية الاطفال وامور الطلاق والترمل والزواج ثانية وعملية الدفن وكل ما يربط بدورة الحياة لدى مجتمع ايت ورياغر الذي تتميز داخله الحياة الاجتماعية بالقوة وشدة الارتباط، وتاخذ فيه كل هذه الطقوس المصاحبة لمختلف مظاهر دورة الحياة عدة دلالات ثقافية وحضارات، خصوصية وكونية.

الفصل السادس: السحر والشعوذة، المعتقدات والخرافات

يعرض هارت في هذا الفصل لبعض الامثلة عن الممارسات السحرية وحالات استعمال التعاويذ والحجاب والاصابة بالجن والكائنات الروحية الاخرى، مثل (ذامز)-(ذاسارذ ون امطران)-(ادوجار).. وكذا لتفسير الاحلام في ايث ورياغر( ذيرجا) ثم الحديث عن الانتروبولوجيا الطبية التي تشمل مجموعة كبيرة من الامراض وطرق علاجها.

ومن جملة ما يتناوله دايفيد هارت ضمن هذا الفصل، الخرافات والاساطير والحكايات الشعبية التي صنفها هارت الى ثلاثة انواع،وهي: اولا تلك المرتبطة بشخصيات من العهد القديم، ثانيا الحكايات التي تروى على لسان الحيوانات، اما الثالثة فتتعلق باشخاص افتراضيين متخيلين عموما.

ومن الامور الاخرى التي يتضمنها هذا الفصل، ما يرتبط بالدور الثقافي ل “رالابويا” والشعر والموسيقى والرقص، وتعتبر”رالابويا” هذه اللازمة المشهورة والابيات المقفاة المرافقة لها( ازران)، احدى اكثر القيم الريفية استمرارية .انها اكثر من مجرد سمة ثقافية ، فهي تقليد اجتماعي يحمل طابعا مؤسسيا. ويمكن القول دون مغالاة ان اية قبيلة لا تغني بها” رالابويا” لا تعتبر ريفية حقا”(ص247).

الفصل السابع: الاسلام في منطقة ايت ورياغر:

يستهل هارت هذا الفصل بالحديث عن اركان الاسلام الخمس والاعياد والاحتفالات الدينية وغير الدينية بايت ورياغل،( فوس اوسكاس) و( ارعنصات) ومايرافقها من طقوس. كما يتحدث في هذاالفصل عن المساجد والتعليم التقليدي ومختلف مراحل التعليم واكتساب العلوم الدينية والشرعية. كما يتطرق الانتروبولوجي هارت الى الشرفاء وظاهرة تبجيل الاولياء بايث ورياغر( امرابظن) وكذا وقدرات الصلحاء المحليين واضرحة الاولياء الموجودين بقبيلة ايث ورياغل، اضافة الى الطرق الدينية حيث ركز عن الزاوية الطريقة الدرقاوية ويختم هارت هذا الفصل قائلا: “لقد انتشر الاسلام في الريف في مرحلة مبكرة جدا وسرعان ما انغرس في هذا المجتمع الامازيغي وحظي بقبول كامل من طرف اعضائه الى درجة اصبح معها أي تلميح الى وثنية الامازيغيين في هذه المنطقة ،وربما اكثر من أي منطقة اخرى هو نسيج من وحي الخيال”(ص299).

الفصل الثامن: نظام القرابة في ايث ورياغر.

يشتمل هذا الفصل على العديد من العناصر التي تؤسس لنظام القرابة في قبيلة ايث ورياغر وذلك وفق تحليل تاريخي وبنيوي وظيفي قام به هارت. كما قدم هذا الاخير لائحة مصطلحات القرابة المستعملة مثل ( بابا- يما- اياو- يدجي…). كما تناول الكاتب انماط السلوك والتصرف تجاه الاقارب،” أي الحديث عن النموذج المثالي الذي يفترض ان يطبع علاقة هؤلاء وماهو موجود بالفعل في الواقع وهذا على مستوى الفئات الثلاث أي الاقارب من ناحية الاب ومن ناحية الام وعبر الزواج اكان ذلك تجاه بعضهم البعض او ازاء غير الاقارب”(ص 318). كما يعزز الباحث الامريكي دايفيد هارت هذا التحليل بخططات حول نظام ومصطلحات القرابة المتداولة والمستعملة بهذه المنطقة.

الفصل التاسع: نماذج الزواج السائدة ومفهوم الاسرة.

يعتبر موضوع نماذج الزواج السائدة بالريف ومفهوم الاسرة ، من المواضيع الاساسية التي كانت موضوع دراسة العلامة دايفيد هارت من خلال كتابه ” ايث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي”.ويستهل الكاتب هذا الفصل بتناول تنوع نماذج الزواج، حيث يؤكد هارت على انه لا يوجد نموذج مثالي مفصل للزواج باث ورياغر، ومن ضمن القضايا التي يناقشها هارت ، وضعية المرأة المتزوجة خارج سلالتها واكتفاء الغالبية العظمى من الرياغليين بزوجة واحدة. كما يقدم هارت ضمن هذا الفصل ملاحظات حول نموذج الزواج الداخلي بين اعضاء السلالة الواحدة. ثم الزواج خارج السلالة الواحدة. ثم النموذج الثالث المتعلق بالزواج خارج السلالة وداخل القبيلة. ثم النوع الرابع أي الزواج خارج القبيلة كما يقدم هارت ارقاما وجداول في غاية الاهمية.

وينتقل بعد ذلك الكاتب الى الحديث عن النوبث والنسب التكميلي التي يعتبرها هارت تكتسي اهمية كبيرة من حيث دلالتها القاموسية عند ايث ورياغر وهي بمثابة الاسرة الاولية واصغر وحدة اجتماعية لا تقبل الاختزال، كما يعالج الكتاب انواع الاسرفي ايث ورياغر والتي حددها في تسعة انواع. ويختم هذا الفصل بخاتمة حول اصل ونسب الافراد واماكن اقامتهم والقواعد المنظمة لاماكن هذه الاقامة.

خاتمة:

اذا كانت اطروحة الباحث الامريكي دايفيد هارت من ابرز الدراسات الاجتماعية والانسانية حول الريف ومختلف بنياته السياسية والاقتصادية والسوسيو ثقافية، فهل استطاعت اذن، هذه الدراسة بمداخلها الانتروبولوجية والاثنوغرافية ان تنفذ الى عمق مجتمع الريف؟ وهل استطاع دايفيدهارت ان يلامس مختلف جوانب الحياة العامة للريفيين ?و كيف يمكن ان نعتبر الخلاصات التي انتهى اليها صاحب اطروحة” ايث ورياغر، قبيلة من الريف المغربي”؟.

مهما يكن فان هذا العمل يعد مرجعا اساسيا وانجازا علميا واكاديما لا يقل وزنه عن وزن صاحبه، لكن في نفس الوقت يبقى مشروعا مفتوحا على ما ينبغي ان تقدمه دراسات اخرى وجديدة من خلاصات ومضامين. فهل هو دور الدراسات السوسيولوجية؟.

لقد سبق للعلامة بول باسكون صاحب” دار ابليغ” ومؤسس علم الاجتماع القروي وصاحب العديد من الاعمال الاخرى ان قال:” ينبغي اثبات كرامة السيوسيولوجيا” ، فهل هو قدر ان تقترن الدراسات والاطروحات الاجتماعية والانسانية بالاجانب؟ وهل من الضروري ان نظل دوما حبيسي النظرة الضيقة تجاه مايسمى بالدراسات الكولونيالية؟.



بقلم : محمد زاهد

تعليقات

الاسم

أرشيف المقالات,22,أرشيف الوثائق,7,بورتريهات,7,دراسات,6,سيفاويات,3,كُتّاب وآراء,2,مكتبة أمازيغية,57,همسات أدبية,8,
rtl
item
Tadlsa - ⴰⵔⵣⵎ ⵜⴰⵡⵏⴳⵉⵏⵜ: ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي: أسئلة الانتروبولوجيا ومداخل الاثنوغرافيا
ايت ورياغر، قبيلة من الريف المغربي: أسئلة الانتروبولوجيا ومداخل الاثنوغرافيا
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgpenqE2F_Or7e0N7JCfn8iEo-ckrgb1x3Xjo-sWKWj2L96iEfloEjwwyIuBphPl_yRIlmBifqtmUJCBvqQs6m7QDr13WRlHkp126cFSiViCAM_c1xeU5bUyNhO8Q7puat1l2zf5hTMn6Y/s640/davzah.jpg
https://blogger.googleusercontent.com/img/b/R29vZ2xl/AVvXsEgpenqE2F_Or7e0N7JCfn8iEo-ckrgb1x3Xjo-sWKWj2L96iEfloEjwwyIuBphPl_yRIlmBifqtmUJCBvqQs6m7QDr13WRlHkp126cFSiViCAM_c1xeU5bUyNhO8Q7puat1l2zf5hTMn6Y/s72-c/davzah.jpg
Tadlsa - ⴰⵔⵣⵎ ⵜⴰⵡⵏⴳⵉⵏⵜ
https://tadlsa.blogspot.com/2018/06/blog-post_48.html
https://tadlsa.blogspot.com/
http://tadlsa.blogspot.com/
http://tadlsa.blogspot.com/2018/06/blog-post_48.html
true
3386361865780287050
UTF-8
Loaded All Posts لا توجد أي مقالة عرض الكل اقرأ المزيد الرد امسح الرد امسح بواسطة الرئيسية الصفحات مقالات عرض الكل اقرأ أيضا تصنيف أرشيف البحث كل المواضيع لا توجد نتائج العودة للرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوايوز غشت سبتمبر أكتوبر نوفمبر دجنبر يناير فبراير مارس أبريل ماي يونيو يوايوز غشت سبتمبر أكتوبر نوفمبر دجنبر الآن منذ دقيقة $$1$$ minutes ago منذ ساعة $$1$$ hours ago أمس $$1$$ days ago $$1$$ weeks ago أكثر من 5 أسابيع متابعين متابع THIS CONTENT IS PREMIUM Please share to unlock Copy All Code Select All Code All codes were copied to your clipboard Can not copy the codes / texts, please press [CTRL]+[C] (or CMD+C with Mac) to copy