لكن فلنحذر هنا، فالشهادة عنده ليست راية يرفعها انتصارا لحق بحدث في الخارج. إنما شهادة على الفوضى الجارفة لحياة لا تعي نفسها ولا تسعى إل...
لكن فلنحذر هنا، فالشهادة عنده ليست راية يرفعها
انتصارا لحق بحدث في الخارج. إنما شهادة على الفوضى الجارفة لحياة لا تعي نفسها ولا
تسعى إلى خلاصها.
ثم إنه، وهذا من فرادته أيضا، لا يحتاج إلى أن يثير
خياله وينشطه. فهو رجل، سلك في حياته سبلا يسلكها "الأبطال" عادة في رواياتهم.
لا العالم السفلي وحده، العصي غلى الأدب إلا بالتهويم، لكن العالم المتجمع كله في بؤرة
واحدة: بخيره وشره معا، بعاليه وسافله، بمجده وانحطاطه...
وكما في روايته السابقة "الخبز الحافي"،
هو يستعيض بقوة الحياة عن التفنن في الكتابة، وهذا لا يتحصل إلا لمن كان مثل محمد شكري،
غائصا في الحياة متوزعا فيها، لكن، في الوقت نفسه، يراقبها بعين خفية ساخطة.
من الغلاف الأخير
للرواية
صورة الغلاف





تعليقات